الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

366

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حال بني إسرائيل ، فقال : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى بعد ما رأى فرعون من الآيات ، فلم يؤمن هو ، ولا قومه أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أي : سر بهم ليلا من أرض مصر فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً أي : اجعل لهم طريقا في البر يابسا بضربك العصا ، لينفلق البحر ، فعدى الضرب إلى الطريق لما دخله هذا المعنى ، فكأنه قد ضرب الطريق كما يضرب الدينار لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى أي : لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك ، ولا تخشى من البحر غرقا . ومن قرأ لا تخف بالجزم فمعناه : لا تخف أن يدركك فرعون وأنت لا تخشى شيئا من أمر البحر مثل قوله : يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . . . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ معناه : ألحق جنوده بهم ، وبعث بجنوده خلفهم وفي أثرهم . وفي الكلام حذف أنهم فعلوا ذلك ، فدخل موسى وقومه البحر ، ثم اتبعهم فرعون بجنوده فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ أي : جاءهم من البحر ما جاءهم ، ولحقهم منه ما لحقهم ، وفيه تعظيم للأمر ، ومعناه : غشيهم الذي عرفتموه وسمعتم به ، ومثله قول أبي النجم : « أنا أبو النجم وشعري شعري » أي : شعري الذي سمعت به ، وعلمته . أي : هلك فرعون ونجا موسى هذا كان عاقبة أمرهم فليعتبر المعتبرون بهم : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى أي : صرفهم عن الهدى والحق ، وما هداهم إلى الخير والرشد وطريق النجاة . وإنما قال وَما هَدى بعد قوله أَضَلَّ ليتبين أنه استمر على ذلك ، وما زال يضلهم ، ولا يهديهم . . . وإنما قال سبحانه تكذيبا لقول فرعون لقومه : وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ . ثم خاطب سبحانه بني إسرائيل ، وعدد نعمه عليهم ، فقال : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون بمرأى منكم وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وهو أن اللّه تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن ، فيؤتيه التوراة ، فيها بيان الشرائع والأحكام وما يحتاجون